محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
57
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أن مِقْيسَ بن صُبابة وجد أخاه هشام بن صُبابة قتيلاً في بني النجار ، وكان مسلماً فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه رسولاً من بني فِهْرٍِ ، وقال له : " إيت بني النجار فأقرِئْهم السلام وقل لهم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صُبابة أن تدفعوه إلى أخيه يقتصُّ منه ، فإن ( 1 ) لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته " فأبلغهم الفِهري ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : سمعاً وطاعةً لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلاً ، ولكنا نؤدي إليه ديته ، فأعطوه مئةً من الإبل ، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة وبينهما وبين المدينة قريب ، فأتى الشيطانُ مِقْيساً فوسوس إليه ، فقال : أيَّ شيءٍ صنعت ، تقبل دية أخيك ، فتكون عليك مسبةً ، اقتل الذي معك ، فتكون نفسٌ مكان نفس وفضل الدية ، ففعل ذلك مِقْيَسٌ ، ورمى رأس الفِهْري بصخرةٍ فشَدَخَ رأسه ، ثم رَكِبَ بعيراً منها وساق بقيتها راجعاً إلى مكة كافراً ، وجعل يقول في شعره : ثأرتُ به فِهراً وحَمَّلْتُ عقله . . . سَراة بني النجار أرباب فارعِ ( 2 ) فأدركت ثأري واضطجعتُ موسداً . . . وكنتُ إلى الأوثان أول راجعِ ( 3 )
--> = - وهو باذام مولى أم هانىء - ضعيف . وأخرجه بغير هذا السياق ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 10186 ) من طريق عكرمة مرسلاً . ( 1 ) في ( ف ) : " وإن " . ( 2 ) في الأصل : قتلت به فهراً ، والتصويب من ابن هشام ، وقوله : " ثأرت به فهراً " فإنه يعني أبناء فهر وهم رهطه أدرك ثأرهم بقتله الأنصاري ، وسراة بني النجار : خيارهم ، وفارع : حصن لهم . ( 3 ) رواية الشطر الأول في ابن هشام : حللت به وتري وأدركت ثؤرتي وقبل البيتين بيتان هما : شفى النفس أن قد بات بالقاع مسنداً . . . تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دماءُ الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله . . . تُلِمُّ فتحميني وِطاءَ المضاجعِ =